كلمة مدير معهد الدراسات المصرفية والمالية

مقياس التقدم في بلد ما، يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى اهتمامه بالمواطن و  بحجم البرامج التي يوجهها و الأموال التي ينفقها على تطويره والرقي به، و ما ذاك إلا لحقيقة أن “ الإنسان و ما يحمله من قيم وما يمتلكه من معرفة  هو الأساس الذي تبنى عليه  الحضارات ” . من هنا  تكمن أهمية  التدريب، فهو لا يقتصر على كونه أحد أدوات التغيير، بل لأنه يعنى بجوهر عملية التطوير و التغيير ألا و هو الإنسان، عن طريق إكسابه  المهارة وتحفيزه إلى الإبداع.  إنه الاستثمار الأهم في هذه العملية، و إن اي بلد يتطلع إلى التغيير لابد ان يكون التدريب والتطوير هو احد أنجع  أدواته. و أنه بقدر ما يتحلى به هذا الإنسان من إيمان وإرادة بقدر ما يكون العطاء والإبداع.

انطلقنا في معهد الدراسات المصرفية والمالية  من هذه القناعة، حاملين رسالة نريد لها أن تلامس شغاف موظفي القطاع المصرفي و المالي في ليبيا الحبيبة، بل و كل المواطنين. من اجل ذلك فإننا نحرص كل الحرص على توفير المعرفة و نتوخى  كفاءة التنفيذ و تحقيق الجودة و رسم معالم التميز.

لا يخفى أن كل طريق للعطاء محفوف بالتحديات والصعاب، و إننا – بفضل الله تعالى-  من واقع التجربة على دراية بهذه التحديات، و لعل اهمها هو الثقافة السائدة في مؤسساتنا حول التدريب و أهميته، و قلة الحوافز الذاتية التي تدفع إليه،  لذلك فإن عملنا مركز على تغيير مفهوم  التدريب  السائد في مؤسساتنا المالية  و تذليل السبل من أجل ان يتوازى  بشكل واضح مع المسار الوظيفي،  بحيث يكون الأساس الذي تقوم عليه عملية الارتقاء والتكليف.

والتحدي الآخر هو صناعة التحفيز الذاتي في الموظف، بحيث يحرص طوعا على تطوير نفسه وصقل مهاراته  وإخراج هذه العملية من ربق الحوافز المادية إلى باحة العوائد المعنوية، فالتدريب استثمار لا شك في ذلك ولكن عائده الأساسي هو رقي الإنسان ليكون قيمة  اساسية في محيطه.

إن ليبيا الحبيبة بلد واعد، وهي بعون الله ثم بعزم مواطنيها قادرة على تخطي العقبات، و الأمر لا ينحسر في متطلبات اليوم، بل النظرة الاستراتيجية ترنو أيضا إلى المستقبل و ما ستشهده  البلد من انفتاح،  وما سيتطلب من كوادر وظيفية و كفاءات مصرفية و مالية وفق معايير الجودة و مقاييس الأداء، ولذلك فنحن في معهد الدراسات المصرفية والمالية نستهدف تطوير العنصر الوطني بالقطاع المصرفي والمالي في ليبيا الحبيبة ، و نحرص على التنفيذ بالتعاون مع  شركاء لديهم الخبرة ويتحصنون بالمعرفة و يتميزون بالجودة ، و لكننا نحرص أن التعاون مع المؤسسات الرائدة مناسبا ملبيا لاحتياجاتنا مناسبا لبيئتنا  لكي يكون مؤثرا وناجعا، و نحرص قبل ذلك على تحديد الاحتياجات التدريبية في مؤسساتنا

المالية  بدقة تسبر غور الواقع و موضوعية  تتطلع إلى مستقبل افضل ، وسير وئيد يستلهم أن أول الغيث قطرة و مسافة الميل تبدأ بخطوة.

إن هذا الجهد المتوالي والعمل الدؤوب، لا ينحسر في شخص ولا يتوقف على فرد، و لكن وراءه  وطنيون اقتنعوا برسالتهم  في تحقيق أنموذج للنجاح والتميز، لهم الشكر جميعا، موظفات وموظفين في المعهد و فروعه المترامية، على اختلاف أدوارهم و تخصصاتهم، فكل له جهده في تدوير دولاب العطاء، وهم قطع الفسيفساء التي ترسم اللوحة الزاهية للنجاح الذي سنفخر به جميعا -إن شاء الله-،  وشكر موصول إلى مصارفنا التجارية التي تمدنا بالدعم و النقد البناء فمنهم نستمد الدعم ومنهم نستمد التطوير، وشكر جزيل إلى مصرف ليبيا المركزي بدءا بسيادة المحافظ الذي لم يدخر جهدا ولا نصحا برغم مسئولياته الجسيمة ومشاغله الكثيرة، و مرورا بكل إدارات مصرف ليبيا المركزي  وأقسامه و موظفيه، على الدعم المستمر و اللامحدود من أجل تذليل الصعاب و الانطلاق في العمل و العطاء، فبعون الله ثم بجهود هؤلاء سنحقق جميعا رسالة التطوير.

سليمان عبدالقادر